سنة و شيعة

 

إننا وفي ظل مانواجهه من أخطار، مطالبون بالنقد الذاتي، والمراجعة لأفكارنا وأوضاعنا، بموضوعية وشجاعة، مستهدين بالقيم الأساسية، والمبادئ المحورية في ديننا، معتمدين على استثارة عقولنا وفطرتنا، مستفيدين من تجارب الآخرين وتطورات الحياة.

 

 

 

سأحاول من خلال  بحثي الصغير هذا الإضاءة على أكبر مشكلة عرفها الإسلام بين فرقه منذ ظهور الشيعة ومن ثم السنة

قد يكون ملفتا للانتباه ما تبين لي من بحثي أن الشيعة أقدم ظهورا كطائفة من السنة

فهم نواة الذين عارضوا استلام الخليفة الراشدي الأول أبو بكر رضي الله عنه

وحجتهم في ذلك ما كان قد أوصى به رسول الله في حجة الوداع عندما أقام  خطبة بالحجاج أوصاهم فيها بمبايعة علي ابن طالب كرم الله وجهه” الذي كان واقفا على المنبر بجانبه” وجاء فيها” اللهم والي من والاه وعادي من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله “  ويختم خطبته فيها ب” اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ” الحديث الشريف موجود في صحيح بخاري

يومها يقال أن عمر رضي الله عنه هنئ عليا وقال له بخ بخ  يا علي  ” أي هنيئا هنيئا يا علي ”

الشيعة يعتبرون أن ما ورد في خطبة الوداع أمر غير قابل للمناقشة من أحقية علي بالولاية لذا هم تشيعوا له ووالوه فسموا شيعة في حين أن أهل السنة يعتبرون أن ما حدث لاحقا اضطر المسلمين لتولية أبو بكر الخلافة عندما انشغل علي بغسل الرسول ودفنه كان الصحابة مجتمعون في السقيفة ووجدوا أنه لابد من اختيار خليفة للرسول وفي غياب علي وانشغاله كان أن اختاروا أبو بكر من هنا بدء الخلاف بين من والى علي واعتبر وصية الرسول غير قابلة للمناقشة ومن والى أبى بكر واعتبر انشغال علي بالدفن وتقبل التعازي مبررا للمسلمين في اختيار غيره

 

لم تتضح صورة الخلاف كثيرا بين المسلمين حتى استلام علي الخلافة حينها طلب من معاوية والي الشام التنحي فرفض معاوية ذلك.

 

 حينها كانت الكوفة دار الخلافة فنشأت حرب صفين التي تفرع منها خوارج علي الذي رفضوا الجنوح للسلم بعد أن كانوا من اضطروا عليا إليه .

 

وخوارج معاوية أهل غزة اليوم الذي رفضوا إيقاف الحرب على علي أيضا  .

 

 

وتقول الوثائق التاريخية أن المعركة كادت أن تحسم لصالح الخليفة الراشدي الرابع علي عندما قام عمر بن العاص بالطلب إلى  جنوده رفع المصاحف على سيوفهم حينها حدثت بلبلة في صفوف جنود علي وخرج لعلي من يطالبه بالتفاوض أجابهم حينها بأنه في الأمر خدعه  لم  يصدقوه وهددوه بالتمرد عليه عندها جنح علي للتفاوض وانتهت المعركة بالطريقة المعروفة من قيام أبو موسى الأشعري بالتبرؤ من خلافة علي وقيام عمرو ابن العاص بتولية معاوية حينها عاد جنود علي نفسهم بعد أن رأوا أنهم خدعوا للطلب منه العودة للحرب فرفض ذلك معتبرا أن ما تم  من خدعة عقاب لهم لعدم سماعهم أمر خليفتهم فخرجوا عليه ولقبوا بالخوارج0

 

 

 

 

 

بالعودة إلى السنة والشيعة

 

نلاحظ من خلال المقارنة في كتبهم أن لهم نفس القرآن

 

 ومتفقون على مجمل أحاديث الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم

 

 ويؤمنون بأركان الإسلام الخمس

 

فيقيموا الصلاة

 

 ويؤتون الزكاة وهي عند الشيعة الخُمس بعكس السنة حيث عندهم أقل من ذلك  كما نعلم

 

  كما أن الطائفتين يصومون شهر رمضان

 

ويؤمنون بأن لا إله إلا الله ومحمد عبده ورسوله

 

كما الحج لمن استطاع له سبيلا ركن عند الطائفتين

 

أضف لما في عادات النكاح والجماع والمحرمات والطهارة والنجاسة والنوافل ومعظم الأمور العبادية واحدة عند الطائفتين

 

إذا ما الفرق وأين هو ؟

معظم الفرق بين الطائفتين ناتج عن عادات وتقاليد حياتيه نتيجة مرور 1400 عام على هجرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة

 

ولعل من مفارقات الزمن أن من يقول أن هناك فروق بين السنة والشيعة يخلط بين العادات والتقاليد

 

وبين أصل الدين و الشرع 

 

 فالدين هو ما هو موجود لدى الخاصة يسيرون بنهجه

 

 والعادات هي ما جرى عليه العامة

 

 ولعل ما بيننا من فروق  نتيجة انتشارنا نحن أهل السنة على مختلف أصقاع الدنيا 

 

يزيد عما بيننا وبين الشيعة يرجى التدقيق هنا في عادات المسلمين السنة في اندونيسيا ونيجيريا والصين وأذربيجان

 

فلقد وجدت عادات وتقاليد أبعد ما هي عن الإسلام لدى بعض المسلمين السنة هناك

 

المهم وبلا طول سيرة لقد وجدت أثناء بحثي مقال لباحث”سني ” قال فيه :

 

 

 

          الفرق بين الشيعة والسنة في المحصلة النهائية لا يختلف

عن الفرق بين مذاهب الطائفة الواحدة، بل هو أقل ضراوة من الخصومات الدامية التي نشبت في التاريخ بين أبناء المذهب الواحد. وأتمنى أن أوفق في التعبير عما ترسخ في مخيلتي من ملاحظة البون الشاسع والمترامي الأطراف ما بين واقع المذاهب الإسلامية اليوم، وخصائص نشأتها ومراحل تطورها. وأضرب لك مثلا المذهب الحنبلي، الذي أصبح اليوم في الطرف الأبعد من الشيعة الإمامية. بينما كان يوما من الأيام مذهب الكثيرين من أعلام الشيعة الإمامية. فهذا ابن الفوطي (ت723هـ) صاحب (معجم الألقاب) والذي كان قيما لأكبر مكتبة في الدنيا في عصره (مكتبة الرصد) لم يجد ما يعيبه في أن يكون شيعياً حنبليا، وهذا الحكيم الطوفي (ت710هـ)، وهو من تلاميذ ابن تيمية كما ذكر ابن رجب، كان حنبليا شيعيا، وترك خزانة كتب من تصانيفه. وهذا شيخ الإمامية وعالمهم في عصره شمس الدين محمد بن أبي بكرالسكاكيني، كل مشايخه من أهل السنة، وقد خرَّج له ابن الفخر: علاء الدين ابن تيمية(ت701هـ) مارواه عنهم وناظره شيخ الإسلام ابن تيمية وشهد له بالتفوق وقال: (هو ممن يتشيع به السني، ويتسنن به الرافضي) ونسخ صحيح البخاري بيده، وتوفي يوم 26/ صفر/ 721هـ ومولده سنة (635) وهو صاحب القصيدة المشهورة التي رد عليها ابن تيمية، وأولها: (أيا معشر الإسلام ذمّي دينكم … تحير دلوه بأوضح حجة)… وهو صاحب الكتاب المظلوم (الطرائف في معرفة الطوائف) الذي قطعه التقي السبكي وغسله بالماء ثم أحرقه. وهو غير كتاب ابن طاووس المطبوع بنفس الاسم. ولو رجعنا إلى أبعد من ذلك رأينا الحلاج وهو رأس العجائب والغرائب، كان حنبليا لا ينتطح في ذلك عنزان. ولو قلبت النظر في طبقات الحنابلة رأيت عشرات الأعلام، ولدوا ونشأوا وعاشوا وماتوا في أجواء بعيدة كل البعد عن حنبلية القرون الأخيرة. فما أحوجنا إلى حدة في النظر تتجاوز غبار الطائفية وإرثها، لتصل إلى دراسة علاقة المذاهب الإسلامية في ظلال الدول التي رزقت قسطا من الأمن والاستقرار. أتمنى أن نعود إلى الوراء قرونا عدة، ونقرأ ترجمة البهاء العاملي (كبير الشيعة في عصره) بقلم المحبي (كبير أهل السنة في دمشق) قال في خلاصة الأثر: (وهو أحق من كل حقيق بذكر أخباره ونشر مزاياه وإتحاف العالم بفضائله وبدائعه، وكان أمة مستقلة في الأخذ بأطراف العلوم، والتضلع بدقائق الفنون، وما أظن الزمان سمح بمثله ولا جاد بنده، وبالجملة فلم تتشنف الأسماع بأعجب من أخباره …إلخ).

جدير بالذكر أن شيخ الأزهر سابقا الشيخ محمود شلتوت  قال” لقد كان أكثر الكاتبين عن الفرق الاسلامية متأثر بروح التعصب الممقوت فكانت كتاباتهم مما تورث نيران العداوة والبغضاء بين ابناء الملة الواحدة. وكان كل كاتب لا ينظر الى خلفه الا من زاوية واحدة وهي تسخيف رأيه وتسفيه عقيدته بأسلوب لا يليق بالمسلم وشره أكثر من نفعه.”

دعاني الي نسخ هذه الكلمات ما أشاهده علي المنتديات والمواقع الإلكترونية والمدونات وبعض الصحف والكتاب من تشنجات وتعصبات مذهبية مقيته في ظل انحطاط الأمة وانهيارها علي كل الأصعده….فكل طرف يتصيد كلمة من الطرف الآخر المخالف له  ويعرضها علي أنها هي كل المذهب ويقابل هذا الغلو بغلو آخر فلا حول ولا قوة إلا بالله فما هو المخرج ؟ وهل سنظل في هذه الدائرة المغلقة اللانهائية من السب والقذف والتجريح في بعضنا البعض؟

لم لا ننشر للناس أقوال أهل الإعتدال من الطرفين ؟ ولنسامح ولنغفر ما ذلت به   الألسن  فكل ابن آدم خطاء وكم رحب العقلاء من أهل السنة بالحوار والتقريب بين أهل المذاهب وعلي الجانب الآخر رحب العقلاء من إخواننا الشيعة بذات الأمر فلم لا نسلط الضوء علي العقلاء وأهل الحل والعقد الفكريين من الجانبين ونغض الطرف عن المتعصبين والمتشددين؟

فيا أيها المسلمون هيا إلي التقارب واللحمة والأخوة ونبذ النزاع الطائفي والعرقي والمذهبي والسياسي نحو الوحدة المنشودة حتي ولو علي المستوي الروحي والفكري أو علي الأقل التسامح والتعايش المفقود بعيدا عن التكفير والتبديع والتفسيق اللامحدود…..
 هذا موقع الوحدة الإسلامية لكم أن تزوره : وتستفيدوا منه

http://www.alwihdah.com

 

 

بهذا أتطرق لموضوع حساس جدا في عالمنا العربي محاولا رفع الغطاء عن أمر يصعب القول والبت فيه عسى أن يكون الله وفقني في التقريب بين الطائفتين 0

 

Explore posts in the same categories: لعل وعسى

3 تعليقات في “سنة و شيعة”


  1. أخي محمد جهد مشكور ، بس صدقني هل كلام لا بقدم ولا بأخر، الخلاف بين الطائفتين جوهري، بس برايي المطلوب هو عدم تكفير أحد، و أن نضع هذا لأمر جانبا و يوم الحساب يعلم كل شخص في أي منقلب يكون.

    شكرا، فجهد في الحق مميز.


  2. شكرا لك أخي..
    تفسير شيق ورائع..

    تحياتي

  3. sara28 Says:

    انشااله تتوحد الطائفتين مرة أخرى ضد العدو….
    محاولة جيدو بالتوفيق
    سارة


التعليقات مغلقة.


%d مدونون معجبون بهذه: